ومعـــذرةُ اليـــراعةِ والقـــوافي
... جــلالُ الــرُّزْءِ عن وصـــفٍ يـــــدِقُّ .. أحمد شوقي

الجمعة، 30 ديسمبر 2011

بين الـــروح و الطيــــــن


(1)

الصراع بين الطين و الروح صراعٌ أزليّ، نشأ منذ اللحظة التي نفخ الله فيها من روحه في جسدٍ خلقه من الطين فصار (آدم) عليه السلام..
الطين هو طبيعة الإنسان و غرائزه و نزواته و مكاسبه الذاتية، وكفى بالطين اتّساخاً و مجمعاً للأقذار..
الروح مصدرها الله سبحانه، والله هو ذات الرحمة والإحسان والعدل والحكمة والكرم و الجمال و الفضل..
تظل الروح و الطين يتصارعان داخل الجسد، فيرتفع الإنسان تارةً إذا سما إلى مستوى الروح، وينحطّ إذا ركن إلى قذَرِ الطين..

(2)

الروح و الطين لا يظلاّن حبيسان سجن الجسد هكذا، بل ينشران من مادتهما على الأشياء، ويكسبان من صفاتهما ما يلمسانه، فالبنيان الذي بنته يد الإنسان بإيعازٍ من الروح يسمو و يرتفع إلى السماء و تعظم بركته و ينتفع منه الخلق، وذلك الذي بنته قذارة الطين لا يملك إلا أن يحن إلى أصله فينهار ليختلط بطين الأرض القذر..
والبنيان فكرة/ مشروع/ عمل/ علم/ أو حتى حلم..

(3)
من الناس من غرقت روحه في طين ذاته، فتلوثت و أصبح كتلةً من الطين تمشي على الأرض..
ومنهم من ذاب طينه في روحه و تصالح معها، فأصبح كتلة خيرٍ و نوراً يفيض ضياؤه على من حوله، يعلم أن للخلق جميعاً حقٌ في ماله و وقته و جهده و اهتمامه، فيحسن و يساعد و يتصدق و يجود و ينصر و يعدل، ويعطي دون أن يحتاج لأن يأخذ، فالروح تستمد طاقتها و حاجتها من السمـــاء..

هذا الأخير.. ننظر إليه متعجّبين معجبين و نتساءل عن ماهيـّته،
 فنسميه (إنسان من عالم ثاني)، هذا العالم هو عالم الروح الذي يعيش في دواخلنا بين فرثٍ و دم، لكننا نتجاهله دومـــاً...

علــــي الطلحـــي

الأحد، 25 ديسمبر 2011

حاخــام الحداثــة..قصة صحونجيــة !!



من أكثر الأشياء التي حيّرتني في حياتي و أقضّت مضجعي و أرّقتني ولم أجد لها تفسيراً ولم أقترب من العثور على تفسيرٍ لها: الهجمة الشرسة التي تعرّض لها كتاب البروفيسور الغذّامي ((الخطيئة و التكفير))..
قلـّبت الكتاب من أوله إلى آخره، و حاولت فكّ طلاسمه الأكاديمية الصعبة على غير المتخصص، وغصت في بحر البنيوية والتشريحية النقدية، فلم أجده إلا كتاباً أكاديمياً أدبياً مُغرقاً في التخصص، خالياً من أي شيء يجعلك تتفق معه أو تخالفه "دينيــاً". صدمتني النتيجة، واستغربت كيف وجد مغفّلو الصحوة فيه ما يبرر لهم محاربته و وصف كاتبه القدير بــ (حاخام الحداثة) و (عبد الطاغوت) !! لعله العنوان؟ لا أدري!!
بعد محاولات مضنية لإقناع نفسي بما يراه هؤلاء في الكتاب، لم يبق لدي خيار إلا أن أحاول الغوص في عقولهم الصَدِئة و تقمـّص شخصية "مغفـّــل صحوي"!! وبالفعل بدأت التحضيرات الجادة..
كـَويت شماغي و أفرغتُ علبة "نشاء" كاملة على "المرزام" و حضّرت بجانبي ثلاث "دلال" من القهوة العربية التي منعني عن تناولها الطبيب، وقمت بعملية إبادة جماعية لعشرة كيلوجرامات من "الخلاص"، وسرقت كسرة عود من والدي و تبخّرت بها، وتجاوزت ذلك حتى أني استحضرت بعض الخيالات الجنسية و فكرت في إصدار "أمر زواج" بأجنبية، وقررت سد عشر " ذرائع" على الأقل...
ارتديت الشماغ.. وحدث ما لم يكن في الحسبان..
أردت أن أفتح الكتاب و أقرأه بشخصيتي الصحوية الجديدة فلم أستطع إلى ذلك سبيلاً، غالبت نفسي و فتحته فلم أر إلا طلاسم و حروف ليست كالحروف التي أعرف، ولم أقرأ كلمة واحدة، أغلقت الكتاب و نظرت إلى العنوان و وجدت نفسي أصرخ بدون شعور: ( الغذّامي حاخام الحداثة)..
ثم كان ما كان مما لست أذكره..
استقيظت في المستشفى محاطاً بالأجهزة و بجانبي والدي الحائر، سألته: أين أنا؟؟ ماذا حدث؟؟
فأجاب: جئنا على صراخك و وجدناك في حالة هستيرية تردد بصوت عالي:
 ( الغذّامي حاخام الحداثة و عبد الطاغوت)، حتى أنك انهلت على أخيك الأصغر بالضرب و صحت به: يا ليبرالي يا لعين يا زائر السفارات القذر،وشجّيت رأسه، ثم وضعت في الصالة 500 ريال و حزمة نعناع و كيس"فصفص" و موية "مقري" فيها!!
و غبت عن الوعي لساعات و أنت الآن في المستشفى و المغذّيات تعمل على سحب تأثير "دلال" القهوة من دمك!!
نظرتُ إلى أبي مصدوماً لدقائق دون أن أنبس ببنت شفة، ثم تنهّدت و قلت: قاتل الله مغفّلي الصحوة، وقاتل الله تجارة النعناع وشركة "مريتو"، وما زالت تراودني الكوابيس عن تلك الليلة مع كلّ كتابٍ جديد يصدر للبروفيسور الغذّامي...



ملاحظة/ -التفاصيل في القصة حقيقية و مجرّبة، اتبع الخطوات و ستحصل على نفس النتيجة تماماً.. !!
-المقصودون هنا هم المغفـّلون من الصحويين وليس التيار بأكمله، لأن الحكم على جماعةٍ من الناس أو تيار يستلزم معرفةً تامة و جهداً بحثياً ليس مجاله هذا المقال الساخر..

علــــي الطلحـــــي
.


الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

هل الإسلام أعدل الأديـــان؟؟



بادئ ذي بدء دعوني أبدأ بتنبيه بسيط، تنبيه لك أخي القارئ و لكِ أختي القارئة بأن ما سيلي من سطور إنما هي تساؤلات عقلية دارت في ذهن كاتبها، وتمثل نظرتي الشخصية البحتة، ولا تستند إلى بحث مستفيض و لا كثير قراءات، فمن وجد في نفسه نفوراً من فكرة التساؤل وطرق الأبواب المغلقة أمام العقل فأشكره على قضاء الدقائق الماضية في قراءة ما سبق، وأنصحه بمغادرة المقال لأنه قد يستفزّه..
دعوني أبدأ من حيث انتهى العنوان: هل الإسلام أعدل الأديـــــان؟؟
وقبل أن أفكر أنا وأنتم في إجابة دعوني أوضّح ماذا أقصد بالإسلام، والعدل، والأديان..
الإسلام الذي أعنيه هنا هو الإسلام الذي ابتدأ ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام، وليس المفهوم الأعم و الأشمل للإسلام الذي يندرج تحته كل الأديان السماوية..
أما العدل فأقصد به هنا المعنى الأعم والأكثر شيوعاً للعدل وهو: انتفاء الظلم..
والأديان المقصودة في السؤال هي جميع الأديان السماوية الربّانية التي جاءت من عند الله قبل أن تمسّها يد البشر بالتحريف والتغيير وتدخلها الأهواء..
الآن لنعد إلى السؤال: هل الإسلام أعدل الأديـــان؟؟
ولأخفف من الحرج في نفسك أخي القارئ اسمح لي بإعادة الصياغة،
هل الأديان الأخرى تحتوي على قدرٍ من الظلم؟؟؟ ليكون الإسلام أكثر عدلاً أو أقل ظلماً منها؟؟

نقع نحن المسلمون في وهمٍ خطير حين نتصوّر أن الجنـّة خُلقت لنا، وأن صالحينا هم عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناًَ، وأننا نحن فقط من عرفنا الطريق إلى الله، و يغيظني كثيراً من يمتدح الإسلام بأنه أفضل وأرحم وأعدل و أحسن من غيره من الأديان السابقة التي استشهد الله سبحانه بكتبها في كتابه الكريم..
حينما أطلب منك أخي القارئ أن تتصور الجنة وتتخيل أهلها.. هل سترى أحداً من الأمم السابقة غير الأنبياء؟؟ أم ستقتصر نظرتك لمكان جميل مليء بالمسلمين؟؟
يا أحباب.. الفضل والرحمة والإحسان والحرية والعدل و العلم منسوبة إلى الله سبحانه و تعالى وليست إلى شريعة من شرائعه، فمن جعل الإسلام أفضل وأعدل شريعة لمن جاء بعد محمد عليه الصلاة والسلام، هو الله الذي جعل اليهودية أفضل وأعدل شريعة لمن جاء بعد موسى عليه الصلاة والسلام وعلى ذلك فقس..
أعلم أن المبدأ والفكرة ليست جديدة على كثيرٍ منكم، ولكن ما أراه في الواقع من نسب الفضيلة كلها إلى الإسلام وكأنه أول دينٍ أنزل الله فيه من عدله وفضله وإحسانه ورحمته يعكس صورةً مغايرة..
لذلك يغيظني من يقول أن الإسلام أول دين ينصف المرأة!! و أول دين يحثّ على العلم!!
فهل كان الله يدعو أنبياءه إلى ظلم المرأة في الأديان الأخرى؟؟ معاذ الله
أم هل كان الله يأمر أنبياءه السابقين بالحث على الجهل؟؟ تعالى الله عن ذلك

يا إخواني.. وهم الفضيلة و الأفضلية داءٌ عضال يفتك بالعقول والقلوب والمجتمعات، سواءً كانت أفضلية ً عامة كدين، أو كطائفة، أو كمذهب، أو حتى كشيخ ومدرسة، بل وحتى كمنطقة وقبيلة وعائلة وأسرة..
نحن لسنا أفضل ممن سبقنا، بل لسنا حتى أفضل من الجن في نفس أمتنا !!
أريد أن أخرج أنا و أنتم ونحن مستشعرون أن في الجنة غيرنا، وأن ممن سبقنا أمةٌ طائعة لله سبحانه عابدةٌ له، عرفوا الله سبحانه كما عرفناه و ربما أكثر، نصروا دينه و أعلوا كلمته في نفسوهم وأبنائهم ونشئهم ومجتمعهم، وأن ما في ديننا من فضل وخير إنما هو مستمدٌّ من شارعه ومنزله سبحانه، وليس من الأمة المنزل إليها والمشروع لها..
عندها سنعلم أن الكون أكبر من أن يتمحور حولنا، وأن الله أغنى بكثير عن طاعتنا، وأن رحمته أوسع بكثير من عصاتنا، وسنتصور الجنة وهي مكان أكبر وأفسح و أجمل، جمعت صالحي الأمم كلها، ولم تجمع صالحي وكفار الأمة الواحدة مع بعضهم، وأن تاريخ الدين أبعد بكثير من تاريخ الدولة الإسلامية التي نحاول أن نعيد مجدها الآن..

.
علــــي الطلحـــــي

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

المستــشــفـــــى الإلكتــــــرونــي






في الماضي السحيق لم تكن هناك مستشفيات، كان مريدوا الطب يقطعون الفيافي والقحاح لينهلوا علم الطب من شيخهم، ثم يعودون إلى قراهم وقد أصبحوا أطباء، فيستقبلون مرضاهم في غرفةٍ أو ساحةٍ أو دير، خالين من كل الوسائل المعينة على التشخيص عدا عقولهم المتـّـقده وقلوبهم الحيـّـة..
تطوّر الطب بعد ذلك كثيراً، فأتت السمـّـاعة الطبية وخافض اللسان ومقياس الحرارة والكشّاف الطبي والمشارط والخيوط الجراحية، ثم دهمت التقنية الحديثة مجال الطب، فأنتجت لنا ما يسمّى بـ (الطب الحديث)، الذي ما لبث أن أصبح طبّاً عتيقاً عندما أتى الطب الأكثر حداثة..
الآن.. لا يمكنك ممارسة الطب في قريتك النائية إن لم يكن مستشفاك مدجّـجاً بأجهزة الأشعة والمختبرات و المعامل، و موصولاً بشبكة الإنترنت التي غالباً ما تـُملي عليك أدقّ التفاصيل في طريقة معالجة مريضك، حتى في طريقة إلقاء التحية عليه، و وضعية جلوسك أمامه !!
اليوم.. ليس غريباً أبداً أن يدخل المريض على طبيبه ويسمعه شكواه، فيشيح الأخير بوجهه إلى هاتفه الذكي أو حاسوبه وينتظر التعليمات والأوامر التي تأتيه من قلب الجمعيات العلمية الأميركية المعتمدة في ثوانٍ معدودة !!..
تطوّر الطب كثيراً.. أو اسمحوا لي أن اقول تغيـّر كثيراً عن السابق، وفقد الطبيب حضوره السحري، وقدراته الخارقة في تشخيص و علاج مريضه من مجرد سماع صوت سعلته أو من رائحة بوله_أجلـّكم الله_، فاليوم يأتيك تقرير المختبر أو الأشعة بكل التفاصيل، ولا حاجة لك لتشنيف سمعك بصوت السعال، ولا استنشاق عينات البول !!
أصبح اليوم من أقاربي من إذا أحس بـعـَـرَض ،أخذ قنينته و توجّه إلى مختبر خاص، وفي أيام معدودة تأتيه النتيجة بنوع الالتهاب، واسم البكتيريا المسببة، مذيـّلةً  بقائمة للمضادات الحيوية الناجحة في القضاء على تلك العدوى !!، يردون عليّ عندما أنصحهم بردٍّ دائماً ما يفحمني قائلين: و ماذا سيفعل الطبيب غير ذلك؟؟؟
هذا التطوّر المخيف أدى بكبريات المدارس الطبية إلى محاربة الفحوص، والاستثمار في عقلية الطبيب وحدسه الإكلينيكي، يريدون بذلك إعادته إلى عهد الإصغاء إلى السعال واشتمام القناني !!، لذا يقضي طالب الطب في بلادي ردحاً من الزمان لا يتعلم إلا تفاصيل أخذ التاريخ المرضي ومهارات الفحص الإكلينيكي، وأقل القليل في مهارة قراءة الفحوص و الأشعة، ولهم في ذلك حجة منطقية إلى حدٍّ ما، وهي: أن المريض قد يشتكي من صداع يؤرّقه ويقضّ مضجعه، بينما هو في الحقيقة ليس إلا عـَـرَضاً لسرطان متفشّي مصدره قولون المريض مثلاً !! وهذا صحيحٌ نوعاً ما، وإن أردتم الحقيقة.. هذا هو الشيء الوحيد الذي يحفظ للطبيب (برستيجه) وماء وجهه، ويبقيه في إطار الموهبة السحرية، إنه الربط بين الأعراض واكتشاف المشكلة الحقيقية التي قد تختفي خلف عـَـرَضٍ آخر لا يمت لها بصلةٍ ظاهرة..
ولكــن.. من ناحيةٍ أخرى، ينبغي على الأطباء أن يتخلـّوا عن محاولاتهم اليائسة لاستعادة كبريائهم ومكانتهم وقدارتهم الخارقة، وأن يضعوا مصلحة المريض قبل كل شيء..
مع تـقـدّم التقنية، وثورة المعلومة الإلكترونية، ومحركات البحث المتخصصة الذكية، أتــوقع – وتذكـّروا هذا جيّداً في المستقبل- أن يأتي يوم يتصفح فيه المريض أحد محركات البحث الطبية المتخصصة الذكية، ويدخل جميع مكونات التاريخ المرضي بدءاً من عمره وجنسه وانتهاء بأدق تفاصيل التاريخ المرضي لعائلته، ويقوم هذا المحرك الذكي بمعالجة بياناته وربطها واستجلاب المعلومات الطبية من قاعدة البيانات في ثواني، ليخرج له قائمة بالتشخيصات المحتملة لعرضه، وقد يطلب منه إجراء بعض الفحوص، ,و إدخال نتائجها إلكترونياً متى ما صدرت، ليعالجها هي الأخرى  ويخرج له تقريراً طبياً بتشخيصه المرضي، وخطته العلاجية المقترحة المعتمدة من أرقى المؤسسات العلمية الطبية في أميركا، ويذيـّله بوصفةٍ طبية معتمدة تخوّله لصرف الدواء من الصيدلية !!
الفكرة ليست مستحيلة التطبيق أبداً، وأتوقع أن نراها في زمنٍ ليس بالبعيد، وربما تكون (قــوقـــل) هي من ستسبق إلى تنفيذها يوماً ما.. من يدري؟؟

عندها سيزدهر سوق المعامل والمختبرات وأقسام الأشعة، وسينتهي عهد الأطباء وقدرتهم الخارقة على التشخيص، وسيبقى دور الجراح الذي سيأتيه تقرير ((فحص كمبيوتر !)) يخبره بما يتوجّب عليه عمله في غرفة العمليات، وعليه فقط أن يـُنفـّذ !!!
بقي أن أُشير إلى أن جميع التخصصات الطبية قد تقع تحت وطأة هذه الفكرة يوماً ما، ما عدا الطب النفسي، فالطب النفسي ليس له فحوص، وأعراضه لا تقبل الوصف المعياري أصلاً، فقط تخضع لملاحظة الطبيب وتقديره وموهبته إن صحّ التعبير، وبالنظر إلى انحسار الإصابة بالأمراض العضوية مقابل الزيادة الهائلة في الإصابة بالأمراض النفسية، فأتوقع أن يكون المستقبل للطب النفسي و لخبراء "قـــوقــل" فقط.. والله أعلم

علــــــي الطلحـــــي
2011-12-10

الجمعة، 2 ديسمبر 2011

"الحيــــــــاة حلـــــــوة يا قدعــــــــان"





"الحياة حلوة يا قدعـــــان"

جملة تتوقعها من شاب في يوم تخرجه من الجامعة، من فتاة يوم زفافها، من طالبٍ فرحٍ بخبر نجاحه..
لكن (ريما) مختلفة.. كانت تقولها بين جلسات الكيماوي، وفي انتظار أنبوبة الأكسجين لتصحبها في الجو، وفي العيادة حين يعتصرها الألم... لا تعجبوا فتلك قوانين (ريمــــا)..

الكثيرون يعرفون ريما، وكثيرون لم يكونوا محظوظين ليعرفوا هذه الإنسانة المثال إلا بعد أن لفظت آخر أنفاسها البارحة، لتصعد روحها إلى الرفيق الأعلى، الرحمن الرحيم..
ريما يا أصحاب فتاة مسلمة سعودية مكـّاوية، أصيبت بالسرطان وهي في الثانوية، أبت أن تفقد إيمانها بالله، وإيمانها بجمال الحياة ورسالتها ومباهجها، وقيمة الصبر على مكارهها..
عانت مع المرض الخبيث ما يقرب من العقد الكامل من عمرها، وكانت نهاية ألمها البارحة..
لست هنا لأبكيكم على ريما، ولا لأبكي عليها، فلبكائنا مكانٌ آخر نبتعد فيه عن عيون الخلق ونطلق فيه العنان للمدامع، لكني هنا أناقش ريما الإنسانة، و ريما القضية..

تنغلق الدنيا في وجه أحدنا،وتضيق حظائره، وتتجهم تعابيره، ويشكو لك يومه السيء لأنه (كان اختبار اليوم صعباً)، أو لأن (أباه صرخ في وجهه)، أو لأن (الشارع زحمة)، أو فقط لأنه (طفشان)!!..
بينما كانت ريما في قمة الألم، وفي انقطاع الأمل الدنيوي، وعمق المعاناة، تطل علينا من نافذة تويتر فتقول:
(الحيـــــاة حلـــــــوة يا قدعــــــــــان)..
تلك ريما القضية، وتلك ريما الإنسانة اللذين لا انفكاك بينهما، ف(ريما) الإنسانة كانت قضية تمشي على الأرض...
حين كان أحبابها يؤازرونها ويتألمون لألمها، كانت ترد عليهم_وأنا هنا أقتبس من كلام الأستاذ نجيب الزامل_ :
ليه عاملين كل الدراما هدي علشاني؟؟، شوفوا معاناة الإنسانية..""
وتضيف:
أنا فرحانة.. كل شيء ،كل شيء سيقربني إلى الله..""

لن أستطرد أكثر عن شخص ريما الراااائع، وماذا يفيد الاستطراد، وما عساي أن أقول وقد حسمت ريما القضية، حين قالت للأستاذ نجيب الزامل_وأنا هنا أقتبس من استاذي مرةً أخرى_:
"عارف؟ اشتقت لربي"
لعل المشتاق فرح اليوم يا ريما، لا ألم بعد اليوم إن شاء الله، لا أنابيب أكسجين، ولا جلسات كيماوي، ولا رحلات علاجية للصين، فقط ربٌّ رحيم، وجنةُ نعيم نسأل الله أن تكوني من أهلها..

أحبتي.. كم في مجتمعنا من (ريما)؟؟؟ ربما هناك الكثير، لم تكن لهم نافذة يطلوا منها علينا كما فعلت فقيدتنا ريما، ربما هناك ريما أخرى في زاوية في مستشفى تتألم وتصبر وتؤمن بالله وتتمسك بالحياة وتنشر الأمل والبشر بين من حولها..
قصة ريما لا ينبغي أن تمر مرور الكرام علينا، وإن أردت تلخيص دروس القصة في نقطتين فستكون:
-        مثيلات ريما وأمثالها يحتاجوننا.
-        و نحن نحتاجهم لنقدر الحياة حق قدرها.

ختاماً.. رحم الله ريما وغمرها بعفوه ورحمته، وكان عند حسن ظنها به، فقد ظنت بربها سبحانه خيراً واشتاقت للقياه، اللهم وألهم أهلها و ذويها الصبر وأعظم لهم الأجر، وإنا لله وإنا إليه راجعون..

.
.

علـــــي الطلحــــــي

.


الخميس، 1 ديسمبر 2011

فــــراس بقنـــة (غبـــي) !!!


السلام عليكم

مقال اليوم بقلم الكاتب الكبير الغني عن التعريف:

الأستاذ الدكتور/ طبــــل بن بـــــوق آل الشيـــــك


جميعكم يعرف الشاب المتحمّس المدعو/ فراس بقنة، والذي أخذ كاميرته البدائية وراح يصور في أنحاء الرياض في برنامجه المسمى بــ(ملعوب علينا)!!..

أردت منذ البداية أن أتحدث عن عن هذا الشاب الذي ينقصه الذكاء والخبرة الإعلامية، وعن برنامجه المشين، الذي يدعو الناس إلى (الفتن والمطالبة بالحقوق)!!، ثم تركت الكتابة عنه عندما وجدت أن برنامجه أقل من أن نوعّي الناس عنه!! ونحذرهم من خطره، لكن تحت إلحاح شديد من بعضا الأصدقاء (بالمناسبة وصلت هديتك طال عمرك!!!) قررت أن أكتب عنه اليوم..

مع احترامي لهذا الشاب (وكما تعلمون،لا يأتي بعد "مع احترامي" إلا سلسلة من الشتائم غير المحترمة على الإطلاق)، مع احترامي له، إلا أنه شاب غبي جداً!!،سمح لنفسه أن تكون أداة للمخططات الأجنبية الطائفية الصهيونية الأمريكية الممولة من إيران لتفتيت كيان الدولة، ونشر الفتن والقلاقل في البلاد، وأحب أن أؤكّد لكم أن كل ما صوره بقنة لا يمت للحقيقة بصلة!!!، والفقراء في الفيديو ليسوا فقراء أبداً، هم ممثلون أتقنوا أدوارهم، فبلادنا حماها الله ليس فيها فقراء!! يوجد طبقة غنية وطبقة متوسطة فقط..
من هذا المنطلق أقول بأن فراس بقنة غبي، لأنه انطلت عليه خدعة هذا المخطط الخارجي لتدمير البلد...
وتمنيت لو كان بقنة بذكاء البقنة الآخر، الذي "قــزّ" المؤامرة الماسونية وهو في الجو في الطائرة،"يعني لقطها و هي طايرة" وصاغ له خياله الخصب وذهنه المتـّقد السيناريوهات والخيالات حتى استطاع أن يبصر (المرود في المكحل) والعياذ بالله، فلتتعلم من ابن عمك نظرية المؤامرة، وتعرف حجم الأحقاد تجاه بلدنا وأمننا واستقرارنا!! 

و لو ذهب فراس بنفسه للحي الآن لوجد المسن صاحب البيت المتهدم والثلاجة الفارغة، لوجده يقشّم (فصفص) غروي بالقرب من ثلاجته المملوءة بالخيرات، وعلى أثاث عالي الطراز من (ميداس) !!

أما إمام المسجد.. فهو تكفيري إرهابي لفّق القصص كلها لتدمير البلد، و بلغني أنه على اتصال بالقاعدة أيضاً !!!!!

الناس في المملكة يا صديقي فراس مبسوطين، ويبوسون الأيادي!!، ويعشقون الدولة ومنسوبيها من أصغر جندي فيها إلى أطلق شنب..

حنا بخيــــــر.. حنـــا بخيـــر

على سبيل المثال.. كنت أستمع إلى برنامج إذاعي في إذاعة جدة اسمه (لست وحدك) يعرض هموم ومشاكل الناس، وهي بالمناسبة حالات نادرة لا تمثل شيء في هذا الكيان، وإن كانت اتصالات الفقراء والمهمشين والمظلومين لا تنقطع منذ 3 سنوات، لكن تظل قليلة جداً، مليون أو مليونين فقط!!

المهم كنت أستمع للبرنامج ويكفي أن أورد لك مثال على أحد الاتصالات لتتيقن أن (حنــا بخيــــر)

اتصلت فتاة في أول العشرينات من عمرها، أبوها مدمن، و زوّجها بصديقه المسن المدمن بدوره أيضاً، و أسكنها مع أهله، و ما لبث أن قبضوا رجال الأمن البواسل على زوجها و زجّوا به في السجن، واختصاراً للقصة الطويلة عاشت مع أهله وتعرضت للتحرش من أبنائه الكبار ، وحين ابدت امتعاضاً من تصرفهم طردوها من البيت، لجأت لأبيها فاستولى على القدر اليسير من المال عندها وضايقها وطفليها بتجمعات السكارى والمدمنين في البيت، استخلصت حقوق التقاعد لزوجها واستأجرت شقة صغيرة جداً وأثثتها على نفقة أهل الخير، وما إن خرجت في يوم من الأيام مع طفليها لتبتاع لهم رغيف خبز حتى رجعت لتجد البيت خالياً من كل أثاثه، أخذه أبوها!!، ضاقت بها الدنيا وحل الإيجار وطردت من بيتها، فتوجهت لمشروع إسكان خيري أسكنوها فيه فترة من الزمن، ثم قرروا أن يخصصوه للعوانس الكبيرات، وقذفوا بها في الشارع، أرادت أن تلعق الصبر وتعود لتسكن مع أهل زوجها وأبنائه المتحرشين، لكنهم رفضوا وقالوا: اللي ما يبينا ما نبيه!!!

توجهت لجمعية رعاية أسر المساجين، فأغدقوا عليها بكوبونات شرائية بمبلغ يصل إلى 200 ريال!! تخيل!!!

اتجهت لجمعية البر، "فكرشوها!!" وقالوا : لا نساعد أسر المساجين الشريرين المتوحشين اللي  خربوا البلد.. "في الحقيقة لم يقولوها نصاً، ولكن قريباً من ذلك قالوا"

اتصلت هذه الفتاة بالبرنامج لتطلب النظر في حالها وتطمع في المساعدة..

ولأني أعلم جيداً يا أخ فراس، أنك عديم الذكاء!! فسأوضح لك مكامن الخير في هذه القصة العظيمة، مصداقاً للمقولة الشهيرة الصادقة (حنا بخير)..

أولاً: سمحت لها الدولة رعاها الله أن تتزوج!! كثير ما لقوها !!!

ثانياً: عيون الأمن الساهرة تقبض على المجرمين ومروجي المخدرات، عندنا أمن!!

ثالثاً: حين طردها أهلها، وفرنا لها سكن، صحيح أنه مؤقت وكرشناها بعده، ورميناها في الشارع!! لكن هو مو بيت ابوها خلاص تروح تدبر عمرها!!

رابعاً: المبلغ الضخم الذي أعطوه إياه جمعية رعاية ذوي السجناء!!تخيّل!! تخيل أنهم أعطوها كوبونات شرائية تصل إلى 200 ريال!!!! ثروة ما بعدها ثروة!!

خامساً: جمعيات البر عندنا لها خصوصية خاصة، كما هو حال مجتمعنا بأسره، خصوصية محافظة ولا أجمل!! لا يصرفون على أسر السجناء الشريرين المجرمين الذين يدمرون البلد!! أليس هذا مما يقلل الجريمة في البلد، وأما عن أنهم ضحايا جريمة وليهم وأنهم أبرياء لا ذنب لهم فهذا كلام فارغ!! محد ميت جوع!! ثم إن الدولة رعاها الله سمحت للمحسنين في البلد أن ينالوا الأجر ، ولو تكفلت رعاها الله بكل الفقراء، فكيف سيتصدق المحسنون إذاً؟؟؟ الدولة توفر لكل المحسنين فرصة دخول الجنة يا صديقي..

سادساً: المشكلة كما ذكرت لك ليست في وجود فقراء، فهم غير موجودين، لكن المشكلة في طمع الطبقة المتوسطة في الثراء!!، فهذه الشابة لديها ثروة بين يديها تزيد على كوبونات شرائية بمبلغ 200 ريال!! ولكنها طماعة جشعة تطلب المزيد و المزيد!!!

أتمنى أن تكون قد فهمت و عدت إلى رشدك وعرفت حجم المؤامرة التي كنت جزءاً منها دون أن تعلم، كما لا يفوتني أن أشكر الزملاء رجال الأمن البواسل على استضافتهم لك في الفترة الماضية، وأتمنى أن يكونوا (زبّطوا لك عألاتك) وأصبحت أكثر ذكاءً!!!

ختاماً.. أرجو من فراس، ومن كل شباب الإعلام الجديد الأغبياء!! أن لا ينشروا الإشاعات المغرضة عن البلد، والإدعاءات الكاذبة عن وجود فقراء والعياذ بالله، وتذكروا داااااااااااائماً (حنـــــــــــــــا بخيـــــــــــــــــر)

كتبه:
الأستاذ الدكتور الجهبذ الرهيب جداً/
طبـــــــل بن بـــــــــوق آل الشيــــــــــك
(وش رايك فيني طال عمرك؟؟)
..

للتواصل مع برنامج (لست وحدك) الإذاعي على إذاعة جدة:
الرسائل قصيرة على الجوال/ 0562396000
او الفاكس / 022521078
إخوانكم بحاجتكم فلا تتركوهم، فهم لسوا بخير
علــــــي الطلحــــــي
.