ومعـــذرةُ اليـــراعةِ والقـــوافي
... جــلالُ الــرُّزْءِ عن وصـــفٍ يـــــدِقُّ .. أحمد شوقي

الجمعة، 2 ديسمبر 2011

"الحيــــــــاة حلـــــــوة يا قدعــــــــان"





"الحياة حلوة يا قدعـــــان"

جملة تتوقعها من شاب في يوم تخرجه من الجامعة، من فتاة يوم زفافها، من طالبٍ فرحٍ بخبر نجاحه..
لكن (ريما) مختلفة.. كانت تقولها بين جلسات الكيماوي، وفي انتظار أنبوبة الأكسجين لتصحبها في الجو، وفي العيادة حين يعتصرها الألم... لا تعجبوا فتلك قوانين (ريمــــا)..

الكثيرون يعرفون ريما، وكثيرون لم يكونوا محظوظين ليعرفوا هذه الإنسانة المثال إلا بعد أن لفظت آخر أنفاسها البارحة، لتصعد روحها إلى الرفيق الأعلى، الرحمن الرحيم..
ريما يا أصحاب فتاة مسلمة سعودية مكـّاوية، أصيبت بالسرطان وهي في الثانوية، أبت أن تفقد إيمانها بالله، وإيمانها بجمال الحياة ورسالتها ومباهجها، وقيمة الصبر على مكارهها..
عانت مع المرض الخبيث ما يقرب من العقد الكامل من عمرها، وكانت نهاية ألمها البارحة..
لست هنا لأبكيكم على ريما، ولا لأبكي عليها، فلبكائنا مكانٌ آخر نبتعد فيه عن عيون الخلق ونطلق فيه العنان للمدامع، لكني هنا أناقش ريما الإنسانة، و ريما القضية..

تنغلق الدنيا في وجه أحدنا،وتضيق حظائره، وتتجهم تعابيره، ويشكو لك يومه السيء لأنه (كان اختبار اليوم صعباً)، أو لأن (أباه صرخ في وجهه)، أو لأن (الشارع زحمة)، أو فقط لأنه (طفشان)!!..
بينما كانت ريما في قمة الألم، وفي انقطاع الأمل الدنيوي، وعمق المعاناة، تطل علينا من نافذة تويتر فتقول:
(الحيـــــاة حلـــــــوة يا قدعــــــــــان)..
تلك ريما القضية، وتلك ريما الإنسانة اللذين لا انفكاك بينهما، ف(ريما) الإنسانة كانت قضية تمشي على الأرض...
حين كان أحبابها يؤازرونها ويتألمون لألمها، كانت ترد عليهم_وأنا هنا أقتبس من كلام الأستاذ نجيب الزامل_ :
ليه عاملين كل الدراما هدي علشاني؟؟، شوفوا معاناة الإنسانية..""
وتضيف:
أنا فرحانة.. كل شيء ،كل شيء سيقربني إلى الله..""

لن أستطرد أكثر عن شخص ريما الراااائع، وماذا يفيد الاستطراد، وما عساي أن أقول وقد حسمت ريما القضية، حين قالت للأستاذ نجيب الزامل_وأنا هنا أقتبس من استاذي مرةً أخرى_:
"عارف؟ اشتقت لربي"
لعل المشتاق فرح اليوم يا ريما، لا ألم بعد اليوم إن شاء الله، لا أنابيب أكسجين، ولا جلسات كيماوي، ولا رحلات علاجية للصين، فقط ربٌّ رحيم، وجنةُ نعيم نسأل الله أن تكوني من أهلها..

أحبتي.. كم في مجتمعنا من (ريما)؟؟؟ ربما هناك الكثير، لم تكن لهم نافذة يطلوا منها علينا كما فعلت فقيدتنا ريما، ربما هناك ريما أخرى في زاوية في مستشفى تتألم وتصبر وتؤمن بالله وتتمسك بالحياة وتنشر الأمل والبشر بين من حولها..
قصة ريما لا ينبغي أن تمر مرور الكرام علينا، وإن أردت تلخيص دروس القصة في نقطتين فستكون:
-        مثيلات ريما وأمثالها يحتاجوننا.
-        و نحن نحتاجهم لنقدر الحياة حق قدرها.

ختاماً.. رحم الله ريما وغمرها بعفوه ورحمته، وكان عند حسن ظنها به، فقد ظنت بربها سبحانه خيراً واشتاقت للقياه، اللهم وألهم أهلها و ذويها الصبر وأعظم لهم الأجر، وإنا لله وإنا إليه راجعون..

.
.

علـــــي الطلحــــــي

.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق