ماتوا في حبها..
أحدثكم اليوم عن فاتنة. قديمة قدم آدم، وفتية بعمر أطفال سوريا..
فاتنة أتت الأديان من السماء لتشرع حبها و تحض على عشقها. فهامت في غرامها النفوس الطموحة و أرخصت لها كل نفيس..
تلك الفاتنة باهظة المهر لم تطلب من خطابها شيئا يذكر في الحقيقة، فقط سألتهم صدق الحب و ثبات العزيمة. لا تهمها حالتك المادية و لا مؤهلك الدراسي. و لطالما عانقت قلوب البسطاء و الفقراء و كذلك بعض النخب..
و ككل الجميلات كانت مثار الجدل..
فاختلف الناس فيها على طرائق، كرهها المترفون و الفاسدون و ساندهم في ذلك بعض علماء البلاط و كهنته. و تلقفتها أمم فعاشوا في سعادة و رفاه، و أقاموا لها النصب و التماثيل و سطروا في حبها الملاحم..
تلك الفاتنة كانت أكبر من أن تقصر على عاشق واحد فقلبها يتسع لعشاق الأرض _إن هم أرادوا_. مرت ركابها مكة فطردت منها فاستقر بها المقام في يثرب و تواترت الأخبار أنها عبرت مع بني إسرائيل البحر، و شوهدت آخر مرة في أحياء حماة..
هذه الفاتنة العذراء _رغم كل عشاقها_ أفصحت عن اسمها و نسبها صراحةً، و تركت عنوانها مفتوحاً للعاشق الجديد و الشعب المحب..
إنها ( حرية ) ..
علي الطلحي