بادئ ذي بدء دعوني أبدأ بتنبيه بسيط، تنبيه لك أخي القارئ و لكِ أختي القارئة بأن ما سيلي من سطور إنما هي تساؤلات عقلية دارت في ذهن كاتبها، وتمثل نظرتي الشخصية البحتة، ولا تستند إلى بحث مستفيض و لا كثير قراءات، فمن وجد في نفسه نفوراً من فكرة التساؤل وطرق الأبواب المغلقة أمام العقل فأشكره على قضاء الدقائق الماضية في قراءة ما سبق، وأنصحه بمغادرة المقال لأنه قد يستفزّه..
دعوني أبدأ من حيث انتهى العنوان: هل الإسلام أعدل الأديـــــان؟؟
وقبل أن أفكر أنا وأنتم في إجابة دعوني أوضّح ماذا أقصد بالإسلام، والعدل، والأديان..
الإسلام الذي أعنيه هنا هو الإسلام الذي ابتدأ ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام، وليس المفهوم الأعم و الأشمل للإسلام الذي يندرج تحته كل الأديان السماوية..
أما العدل فأقصد به هنا المعنى الأعم والأكثر شيوعاً للعدل وهو: انتفاء الظلم..
والأديان المقصودة في السؤال هي جميع الأديان السماوية الربّانية التي جاءت من عند الله قبل أن تمسّها يد البشر بالتحريف والتغيير وتدخلها الأهواء..
الآن لنعد إلى السؤال: هل الإسلام أعدل الأديـــان؟؟
ولأخفف من الحرج في نفسك أخي القارئ اسمح لي بإعادة الصياغة،
هل الأديان الأخرى تحتوي على قدرٍ من الظلم؟؟؟ ليكون الإسلام أكثر عدلاً أو أقل ظلماً منها؟؟
نقع نحن المسلمون في وهمٍ خطير حين نتصوّر أن الجنـّة خُلقت لنا، وأن صالحينا هم عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناًَ، وأننا نحن فقط من عرفنا الطريق إلى الله، و يغيظني كثيراً من يمتدح الإسلام بأنه أفضل وأرحم وأعدل و أحسن من غيره من الأديان السابقة التي استشهد الله سبحانه بكتبها في كتابه الكريم..
حينما أطلب منك أخي القارئ أن تتصور الجنة وتتخيل أهلها.. هل سترى أحداً من الأمم السابقة غير الأنبياء؟؟ أم ستقتصر نظرتك لمكان جميل مليء بالمسلمين؟؟
يا أحباب.. الفضل والرحمة والإحسان والحرية والعدل و العلم منسوبة إلى الله سبحانه و تعالى وليست إلى شريعة من شرائعه، فمن جعل الإسلام أفضل وأعدل شريعة لمن جاء بعد محمد عليه الصلاة والسلام، هو الله الذي جعل اليهودية أفضل وأعدل شريعة لمن جاء بعد موسى عليه الصلاة والسلام وعلى ذلك فقس..
أعلم أن المبدأ والفكرة ليست جديدة على كثيرٍ منكم، ولكن ما أراه في الواقع من نسب الفضيلة كلها إلى الإسلام وكأنه أول دينٍ أنزل الله فيه من عدله وفضله وإحسانه ورحمته يعكس صورةً مغايرة..
لذلك يغيظني من يقول أن الإسلام أول دين ينصف المرأة!! و أول دين يحثّ على العلم!!
فهل كان الله يدعو أنبياءه إلى ظلم المرأة في الأديان الأخرى؟؟ معاذ الله
أم هل كان الله يأمر أنبياءه السابقين بالحث على الجهل؟؟ تعالى الله عن ذلك
يا إخواني.. وهم الفضيلة و الأفضلية داءٌ عضال يفتك بالعقول والقلوب والمجتمعات، سواءً كانت أفضلية ً عامة كدين، أو كطائفة، أو كمذهب، أو حتى كشيخ ومدرسة، بل وحتى كمنطقة وقبيلة وعائلة وأسرة..
نحن لسنا أفضل ممن سبقنا، بل لسنا حتى أفضل من الجن في نفس أمتنا !!
أريد أن أخرج أنا و أنتم ونحن مستشعرون أن في الجنة غيرنا، وأن ممن سبقنا أمةٌ طائعة لله سبحانه عابدةٌ له، عرفوا الله سبحانه كما عرفناه و ربما أكثر، نصروا دينه و أعلوا كلمته في نفسوهم وأبنائهم ونشئهم ومجتمعهم، وأن ما في ديننا من فضل وخير إنما هو مستمدٌّ من شارعه ومنزله سبحانه، وليس من الأمة المنزل إليها والمشروع لها..
عندها سنعلم أن الكون أكبر من أن يتمحور حولنا، وأن الله أغنى بكثير عن طاعتنا، وأن رحمته أوسع بكثير من عصاتنا، وسنتصور الجنة وهي مكان أكبر وأفسح و أجمل، جمعت صالحي الأمم كلها، ولم تجمع صالحي وكفار الأمة الواحدة مع بعضهم، وأن تاريخ الدين أبعد بكثير من تاريخ الدولة الإسلامية التي نحاول أن نعيد مجدها الآن..
.
علــــي الطلحـــــي

جميل اخي علي ... وصلت فكرتك لمن أراد ان يمهد طريقها لفكره ويزيل العوالق الترابية المحملة ببعض الارث الديني والاجتماعي واللتي تعيق اي تساؤل مثل هذا ان يصل ( سريعا ) و (كاملا) ... المؤسف اخي علي ان النطاق التجاهلي للآخرين لدينا وعدم الثقة فكريا ودينيا بغيرنا واحياء نظرية شعب الله المختار يتناسب ( طرديا ) مع الزمن فلو تلاحظ من بداية التاريخ الاسلامي الى الآن نلحظ ان الدين الاسلامي ( الحقيقي) والعلماء ( الذين لا يمكن ان نثق بغيرهم) انحصر على ( منطقة ) داخل السعودية والله يستر في المستقبل لايصبح الناس المرشحين لدخول الجنة من افراد عائلة واحدة فقط.
ردحذفأحسنت وما قلته مصداق لما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ذكر فيه أن مثله ومثل الأنبياء من قبله كمثل بناء تام حسن البناء لاينقصه
ردحذفإلا لبنة، فمن ينظر إليه يقول : ما أحسن هذا البناء لولا هذه اللبنة، يقول الرسول الكريم: فأنا هذه اللبنة