ومعـــذرةُ اليـــراعةِ والقـــوافي
... جــلالُ الــرُّزْءِ عن وصـــفٍ يـــــدِقُّ .. أحمد شوقي

الجمعة، 6 يناير 2012

أمراض سعــــوديــــة










(1)
في كل بلاد العالم تجد أمراضاً تتفشّى في بلد أكثر من غيره، وهناك أمراض انتهت من العالم و أصبحت منحصرةً على بلدان معينة دون غيرها حتى سُمّيت بأسمائها..
من هذا المنطلق يصح القول بأن هناك أمراضاً سعودية خاصة بنا، ولعل هذا من سلسلة الخصوصية السعودية المباركة..
وليس سـرّاً  أني من أشدّ المعجبين بالمجتمع السعودي و خصوصيته، لذا كتبت في السابق عن جراثيــمه، و أكتب اليوم عن أمراضــه..
(2)
عمى الألوان " النسخة السعودية" : هو أن ترى بكل وضوح أمجاد أجدادك و تاريخهم التليد في درب الفضيلة، وتعمى تماماً عن أبناء عمومتك "المرزوعين" في سجون المخدرات والقضايا الأخلاقية..
و هو أن تعمى تماماً عن سوء خُلق "طويل العمر" و سعة ظلمه و استبداده و يده الملوّثة بعرق الكادحين، وترى -طامعاً- بجلاء أصفار حساباته المشبوهة وابتسامته العريضة..
(3)
انفصام الشخصية السعودي (أو اضطراب الشخصيات المتعددة):
أن تناصر حقوق المرأة في مجالس الغير، وتهينها في بيتك !!
و أن تنتقد و تقرّع "في تويتر" من يرمي منديلاً من نافذة السيارة،و في نفس اللحظة ترمي أنت زجاجة الكولا !!
(4)
اضطراب الأوهام والخيالات النفسية:
أن تصدّق بما لا يدع مجالاً للشك أن دستورنا القرآن والسنة..
و أن تجزم بأننا أفضل المجتمعات وأنت لم تتعدى خط سير: حيك السكني – استراحة "العيال" !!
(5)
فوبيـا الحرام!!
وهذا مرض لم أجده في قطر إسلامي في العالم غير السعودية, تبدأ الحالة بأعراض طفيفة من تشتت في الذهن و شكوك مكبوتة و جهل مطبق في الدين, و تزداد حدّة المرض في وجود بعض العوامل البيئية مثل الكاسيت الصَحَوي وبعض المطويات التي تركّز و بشدة على أن الله شديد العقاب و تتناسى أنه غفورُ ُ رحيم, فيخيّل للمريض أن الأصل في المسلمين أنهم في النار إلا إذا تداركهم الله برحمته التي هي قريبة من المحسنين ولا وجود للمحسنين في هذا الزمان!!, فيصبح يخاف الله بدل أن يحبه, و يتجنب عذابه بدل أن يستجلب رحمته, و يعيش في حالة هلع من كل شيء, و يشعر بالذنب تجاه كل شيء,فلا يجد سبيلا للخلاص إلا أن يحصل على فتوى معتمدة على كل حركة و سكنة في حياته, حتى يكون معه عذرُ ُ أمام الله, و بعضهم يفضّلها مكتوبة أيضاَ َ !!
(6)
 حمى التصنيف!!
 هذا المرض من أعجب الأمراض و من أشدها خصوصية للمجتمع السعودي, و قد يصحّ القول أنه أصبح متفشيّاَ َو شبه مستوطن في بلادنا, تتنوع صوره و أشكاله, فمنها ما يظهر موسمياَ َ مع كل معرض كتاب مثلاَ َ!! و منها ما يكون حادّاَ َ بعد مقال مثلاَ َ, و منها ما يكون مزمناَ َ في كل وقت وحين و هو الأخطر, و في حالاته المستعصية قد يصنّـف المريض حتى نفسه بأكثر من تصنيف في اليوم و الليلة !!

(7)
الأمراض السعودية كثيرة أخي القارئ وقد تحتاج لموسوعة خاصة، ولعل من ضمنها أني أكتب هذا المقال وأنا أعاني من نصف ما ذكرته فيه..
فعلاً.. السعودية ظاهرة تستحق الدراسة..

علــــي الطلحــــي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق