ومعـــذرةُ اليـــراعةِ والقـــوافي
... جــلالُ الــرُّزْءِ عن وصـــفٍ يـــــدِقُّ .. أحمد شوقي

الجمعة، 3 يناير 2014

الضحك في نظر طبيب


قبل أيام أتمت ملاكي (يارا) شهرها الرابع على هذه الأرض.. وقبل أيام بدأت محاولاتها المضنية في تعلم الضحك بصوت عال، بعد أن اكتفت بالتبسم منذ شهرها الثاني..
خرجت من ذلك المبسم العذب أصوات أثارت في نفس والدها الطبيب الدهشة. فأخذ به التفكير خطا طويلاً رجع به إلى فصول الدراسة في الكلية و إلى بطون الكتب و جداول النمو الطبيعي للأطفال. و نقله من كراسي الدراسة إلى غرف الولادة و أجنحة الطب النفسي. و حلق به قليلاً في سماء الوطن..
تذكرت حينها و تعجبت أن الإنسان لا يتكبد عناء في تعلم البكاء. بل منذ الدقيقة الأولى في غرفة الولادة يكون بكاؤه الأول. و لكنه يحتاج بعدها إلى أربعة أشهر من النمو العقلي ليتعلم الضحك! عندما ينمو عقلك تضحك!

و في أروقة الطب النفسي رأيت مرضى الفصام. والفصام أقرب ما يكون للمرادف الشعبي المعروف للجنون يحدث في مراحله المتقدمة ضمور للمخ،و أذكر أحد المرضى يتحدث عن أمر محزن و يضحك!

الضحك نمو أم تراجع؟؟ علامة للصحة أم عرض للمرض؟؟

بينما كنت أتساءل جنح بي تفكيري إلى اليوتيوب و مقاطع الكيك، و ظهرت أمام عيني عنوانات لمقاطع أهلكت الشعب السعودي ضحكا.. اسمعوا بعضها:
كف رهيييب يموت من الضحك!
مقلب في استاذ الرياضيات ههههه!
تخويف بزران.. تفحيط!!
شاب يخوف جدته!!
شباب ما لهم حل ..مقلب فابوهم!!
طفلة معلمة في الشيشة!!
خال يصيح عيال اخته!!
هجولة بنات!!
استهبال سعوديات!!

رجعت بعدها لسؤالي و تساؤلي.. نمو أم تراجع؟ صحة أم مرض؟ تطور أم ضمور؟؟

خرجت من هذا التساؤل أننا إلى الفصام أقرب منا إلى دهشة الطفل واستكشاف الحياة..
نضحك كثيراً. . لكنها كضحكات مريض الفصام التي تأتي في سياق الحزن..

إننا لم نتعلم الضحك بعد! لم نعرف ما يجب أن يضحكنا و ما ينبغي أن نبكي عليه!

مع هذه الفكرة.. أفزعتني يارا بصرخة قطعت حبل أفكاري..
نظرت إليها خائفاً فإذا هي إحدى محاولاتها للضحك.. فضحكت..

علي الطلحي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق