ومعـــذرةُ اليـــراعةِ والقـــوافي
... جــلالُ الــرُّزْءِ عن وصـــفٍ يـــــدِقُّ .. أحمد شوقي

الأحد، 11 سبتمبر 2011

الآسيــــــــــــــــــــــات



وُلدت (أمل) لأبوين محافظين من أسرة محافظة, تربت على محاسن الأخلاق و آداب القرآن وسيرة الصحابيات العطرة..
لم تكن أمل كبقية الأطفال, فخلف ابتسامتها البريئة و وجهها الملائكي كانت تحمل طموحاً لا ينثني,وذكاءً لا يخبو..
 في حين كان الأطفال يلعبون كانت هي تحب أن تساعد غيرها
, وكانت تتألم على حال الفقراء و المنكوبين,
 كانت تلك الطفلة إنسانة أكثر من كثير من البالغين..
 وحين بلغت التاسعة رأت في المنام أن نوراً حطّ من السماء وتجمع في راحتيها وقبضت عليه ثم مسحت رأسها به..
 لم تعرف تعبيره ولكنها استبشرت به...

 كبرت أمل وكبر معها الطموح و الحلم.. كانت بارعة ومتفوقة و مبدعة في دراستها, كانت محط أنظار الكل في محيطها ومعقد الآمال,كانت مدرّستها تلقبها بالدكتورة أمل ...
 تخرجت أمل من الثانوية بمجموع هو الأعلى في المدرسة, أخذت تركض فرحاً لتبشر أبويها, وليس بين عينيها إلا كلية الطب البشري الذي طالما حلمت به..
 وكانت الصدمة بأن المجتمع الذي كان يشجعها على التميز والتفوق هو نفسه الذي حارب رغبتها في الطب بدعوى أن الطب (قلة أدب)!!!!!!!!
بعد محاولات حثيثة أقنعت والديها و دخلت الطب, عندها انصدمت بنظرة الناس لها..
توقعت الإعجاب و الانبهار
 فوجدت الازدراء و الاحتقار..
 توقعت الشكر من المجتمع
 فأهداها (الشك) بدلا من (الشكر)..
 أبدعت في الطب ودروسه
 فأهداها المجتمع العنوسة...
.
 أحبابي.. يضحي طالب الطب بالكثير حين يختار الطب, أما طالبة الطب فتضحي بكل شيء من أجله. نحن نعيش تناقضاً مقيتاً ومحزناً, فالطبيب سوقه ماشي!! وألف بنت تتمناه.. والطبيبة تعنّـس!!! .
 لا نقبل أن يكشف الأطباء على نسائنا, ولكننا نمنع إيجاد طبيبات!!! .
مجتمع يدّعي الفضيلة و هو يمارس الشك و التفكير الاتهامي السقيم مع كل أحد.. ..

 أٌُلبست أمل ثوب الاتهام لجريمة لم ترتكبها,
 ذنبها أنها عشقت الطب..
ذنبها أنها تحب المساعدة في بناء الأمة و تطويرها..
 ذنبها أنها طموحة... ذنبها أنا إنسااااااااانة...
 في ظل مجتمع (محافظ).. محافظ على عاداته البالية , ومحافظ على نفس القدر من التخلف الثقافي و الحضاري مهما تتالت الدهور, مجتمع محافظ على جاهليته الجهلاء و أساطيره السخيفة, في هذه البيئية ضحّت (أمل) بكل أمل في حياة كريمة طبيعية..
 ضحّت بوقتها..
 و براحتها..
ضحت بعمرها..
ضحت بسمعتها !!!
 ضحت بكلمة (ماما) حتى إشعار آخر!!
 ضربت بكل هذا عرض الحائط لتواصل شغفها و تبني أمتها و تعالج مجتمعها ،عسى الله أن يخرج من ظهورهم من يقدّر ما فعلت, و يشكر لها تضحياتها..
 إن كان للشجرة يوم وللمرور أسبوع و للحب عيد..
 فأنا أطالب آن نخصص يوم للطبيبات السعوديات, يوم نتذكر فيه أنانيتنا و تضحيتهن, نقف فيه إجلالاً لهن و احتقاراً لمن بقي محافظاً على تخلفه وجهله..
 أحبتي ... في كل عام تلتحق بكليتنا تسعون (أمل( ويتخرج نصفهن بخطأ مطبعي (ألم) !!!

يا أبناء الصحابيات.. رفقاً بالآسيات

.
.
علي الطلحي

هناك تعليقان (2):

  1. عندما تتحدث عن طفلة كبرت وروحها ممتلئة بأمل..فتصبح امرأة قد حطموا فيها كل ذاك الكم منه وأكثر..
    أتساءل
    أيختلفون من زرعوا الأمل فيها ودفعوا بها لتحلم وترسم مستقبلها..عن أولئك الذين أعلنوا حرمة طموح بسمو كهذا..!
    لماذا نتناقض كثيراً..ونحيي أجمل الأمور في قلب طفل لنجعله بعدها جسداً أنهكه الرفض وعدم التقبل
    هناك من سيجد الضعف في نفسه أكبر من أن يواجه به فيخضع لممارساتهم التي لا تعرف للعدل طريقاً..
    وهناك من سيجد في ذلك تحدياً فيمضي ..يخسر الكثير صحيح..لكن ما ستحويه روحه أثمن
    رضى الإنسان عن نفسه..وهو يدرك صحة ما يفعل..لا أقدره بثمن
    البشر إن حاولت إرضاؤهم اليوم بتصرف ضد رغبتي..غداً لن يرضوا..وسيضطر الإنسان في الاستمرار في سلسلة تضحيات عقيمة لا جدوى منها
    حتى يجد الإنسان نفسه بلا محفزات داخلية توجهه..ينتظر إشارة من يد أحدهم أو يظل واقفاً ما لم يجد من يوجهه..مستمراً في تهميش رغباته

    ربما أستطيع القول أن وجهة نظر البعض تغيرت..ولم تعد النظرة للطبيبة من قبل الجميع هي ذاتها التي كانت ..
    بالرغم من أنه كما ذكرت أنت ما زال هناك من يحافظ على هذه المعتقدات التي لا تحمل بين طياتها سوى سوء الظن..والرغبة في تثبيط عزائم الآخرين

    يوم الطبيبات سيجدي إن كان سيحاول تعليم العقول المقفلة وتنويرها قليلاً..بأن تلك المرأة التي ترتدي البالطو داخل المستشفى هي ذاتها التي تلبس عباءتها خارج أسوارها بعدها بدقائق..والذي لا أعلم لماذا يختلف التعامل معها نفسها في كلا الحالتين..
    هناك من يحمل اعتقادات لا يملك الحق فيها..لمساسها بحقوق أناس آخرين..

    كأمر شخصي..ففي جانب كهذا..مستقبل وعمل..فلن ألتفت لآراء لا تسمن ولا تغني من جوع..ألسنة تثرثر فقط..ولن تضيف إلي شيء..وما دام الطريق الذي أسير فيه سليماً فالأمر يظل بيد الإنسان..له أن يفعل ما يشاء
    وإن توقفت..ما الذي سيقدمه الناس لي..!
    سواء الأمر نظرة أحدهم لي..زواج ..أو رضى من لا يرضى
    فكل هذه أمور أجدها أساساً بلا ضمانات سواء خضت هذا المجال أم لم أفعل..فلماذا يعمد البعض على حرمان نفسه من أمور يستحقها من أجل حوادث ومصائب من الممكن ألا تقع حتى..

    الناس تحترم مرغمة..من يتمسك بطموح هو له ويستمر في العمل للوصول إليه..رغم كل ما يواجهه من صعوبات..حتى وإن كانت تلك الصعوبات هم أنفسهم
    لأنهم حينها يدركون أنه لن يلتفت إلى كلمات تطلقها شفاههم

    شكراً أخ علي على طرح كهذا

    شذا

    ردحذف
  2. مرحبا" بك يا أخية..
    أولا" يجب أن أشكرك على قراءة أسطري, وإنه لشرف لقلمي أن يحظى بمتابعة مثلك..
    وبعد.. فلا تعليق على تعليقك..
    فتعقيبك هذا هو مقال كامل شاف و وافي..
    جذبتني عباراته, وتحدثت بما عجزت أن أتحدث عنه أنا..

    أشكرك جزيل الشكر على متابعتك و ردك و أتمنى لك التوفيق..
    أخوك

    ردحذف