ومعـــذرةُ اليـــراعةِ والقـــوافي
... جــلالُ الــرُّزْءِ عن وصـــفٍ يـــــدِقُّ .. أحمد شوقي

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

ليســـت (مجـــرّد) مكتبـــــة !!!


السلام عليكم

عندما تسمع كلمة مكتبة، فستمر بقلبك عدة مشاعر جميلة، ستهب على قلبك نسمات الحنين إلى القراءة، و يتــّـقد الشوق في قلبك إلى رؤية جديد الكتب، وخلاصة أفكار الكتـّاب، وتحس بالذنب لطول العهد عن زيارة المكتبة، مهما كان عهدك قريباً بها، فالشوق للكتاب لا ينطفئ، والقراءة لا تقلل كثرتها من النهم إليها..

تمر بي مثل هذه اللحظات دائماً، فأتحسس بطاقة صرافي ، وألتقط مفتاح سيارتي وأتجه لإحدى المكتبات الكبار في عاصمة الثقافة لعام 2000 !!!

حصل معي هذا قبل سنواتٍ قريبةٍ مضت، وسأنقل لكم المشهد وقتها..
دخلت المكتبة وكأني دخلت معرض اتصالات وحاسبات آلية، فأينما تنقل بصرك لا ترى إلا لاب توبات!! وشباباً وسيمين تم اختيارهم بعناية لترويج البضاعة !!!
مشيت قليلاً وتلفتُّ في الزبائن، فتغير المشهد، وتحول إلى مشغل نسائي أو قاعة أفراح، ولا أنكر أني استفدت، فقد تعرفت على جميع أنواع المكاييج والعطور النسائية !!
نقلت طرفي لزاويةٍ أخرى من المكتبة، فتحول المشهد إلى صالة ألعاب للأطفال، فلا ترى إلا أجهزة ألعاب، واسطوانات للبلاي ستيشن!!
في الزاوية البعيـــدة جداً رأيت شيئاً يقرب من الورق والثقافة وإن كان ليس ما جئت من أجله، زاوية خُصّصت لأدوات الرسم والنحت..
هل أخطأت العنوان؟؟ أم أنّ هذا الفرع قد خصصوه للإلكترونيات؟؟
لم أفرغ من تساؤلاتي وحيرتي، حتى رأيت لوحة ً يتيمة بائسة تقبع خلف كشكٍ لبيع كروت الذاكرة وسماعات الموسيقى، مكتوبٌ عليها الكتب بالدور الأعلى..
تنفّست الصعداء، وخرجت من صالة عرض الأزياء والغزل!!، وصعدت إلى الدور الأعلى، وليتني لم أصعد..
المشهد: رفٌّ طويــــل يحمل نـُسخاً من نفس الكتاب، كتاب كُتب عليه الأول مبيعاً في العالم !!!
على غلافه صورة لرجلٍ أصلع، يشعُّ الغباء من عينيه، وقد وقف للتصوير وقفةً تدل على تفاهته واضعاً يده على خدّه على طريقة مدعي الثقافة!!
عنوان الكتاب: كيــــف تكون ذكياً !!!!!!!!!
ثم تفاجأت برفوفٍ لا تقل تفاهةً عن رفّ صاحبنا، وكلها الأول مبيعاً، تساءلت: أين الثاني مبيعاً إذاً ؟؟؟

تصبّرت واستجمعت قواي وتوجهت لموظف الاستعلامات لأسأله عن مبتغاي..
أخذ يهدم لائحة كتبي واحداً تلو الآخر،بجوابه المكرر:
معليش والله مو موجود !!!
التمست للمكتبة العذر-مع أنه لا عذر لهم- وقلت هؤلاء كُتّاب أجانب، فلأبحث عن بعض كتب الدكتور غازي القصيبي..
وجدت قليلاً منها، ورد عليّ عن أغلبها برده المعتاد المزعج:
معليش والله مو موجود !!!

هذه يا أحبتي رحلة الرعب في رحاب مكتبةٍ في عاصمة الثقافة لعام 2000، رحلة لا تزال تراودني كوابيسها الثقافية !!
كيف اتسع اسم مكتبةٍ تسمي نفسها (ليست مجرد مكتبة)، ليشمل كل شيء إلا الكتب النافعة ؟؟
كيف أضحت مكتباتنا، للفلاشات واللابتوبات وألعاب الفيديو؟؟
 كيف صارت مكتباتنا فرعاً لسوق الكمبيوتر؟؟
كيف أصبحت دور الكتب، ومزارات المثقفين صالات عرض للمكياج والعطور النسائية وأكثر أنواع الأحذية ضجيجاً، ومزاراً لمحبي الغزل، وخائني الأعين؟؟؟

ليست (مجـــــرّد) مكتبـــــة..
ليتها كانت مجرد مكتبة، بدل أن تكون
ليست مكتبــــة !!

علي الطلحي

هناك تعليق واحد:

  1. :
    :
    كلما قرأت عبارة ليست مجرد مكتبة...تنتابني ذاكرة رجعية لسنوات دراستي البكالوريسية وكتبي المأساوية :(

    فبمجرد معرفتي لأسماء الكتب الدراسية" لمواد التخصص" إلا وأجوب الرياض لكل فروع تلك المكتبة بحثاّ عن تلك الكتب

    أتذكر أنّي سألت المشرف على الكتب الإنجليزية: هل يوجد الكتاب الفلاني؟؟ فأجابني ب "لا " خمس مرات بعدد الكتب التي أتيت لشرائها منهم :(

    ماكان مني إلا أن سألته وأي الجهات التي تحتوي على الكتب الخاصة " بالحاسب" في نفس المكتبة فأشار لي بالجهة التي خلفه تماماً
    الجهة المعنية=رف بعرض خمسة أشبار تحتوي على 8 كتب كل كتاب غير مكرر<<فريد من نوعه يتكلم عن أولويات الحاسب "كالوورد والاكسل وكيف تتعلم الطباعة"<<لاتطلبها جامعتناولاأعتقد أن جامعات أخرى تدرّسهاومتأكدة أنها ستصمد إلى يوم الدين ولن يشتريها اي أحد لأنها وكما قلت فريدة من نوعها :!!!

    جُبت الرياض للمكاتب التي ليست مجرد مكتبه ولم أجد الكتب التي اريدها
    اضررنا في نهاية المطاف شراء الكتب المصورة والمطبوعة بشكل غير قانوني (لأن طلب شراء الكتب أون لاين ووصوله إلينا يتجاوز موعد الامتحان الاول) :(

    حتى القصص وقصص الأطفال تنمّ عن ضحالة عقول من اختارها وباعها


    في النهاية اقتنعت أنها ليست مجرد مكتبه لأنها بالاصل ليست مكتبه <<وإني لا أزورها غالباً إلا في أيام الاجازة الصيفية لشراء بعض الأدوات لاستغلال الوقت ببعض فنون الرسم !!!

    بالفعل نفتقر إلى كتب مفيدة تزاحم رفوف المكاتب..
    وأُعاب دائما لماذا أشتري كتباً كثيرة من معرض الكتاب .....<<فبالرغم من وجود كتب ممنوعة النشر إلا أنه يوجد كتباً ثمينة وقيّمة تساندني طيلة العام

    تدوينة موفقة
    ومدوّنة تعكس صدق المعاني وواقع الحياة

    اعذرني على طول الرد لكنّ الموضوع ع الجرح :|
    كل التوفيق


    Hanan

    ردحذف