ومعـــذرةُ اليـــراعةِ والقـــوافي
... جــلالُ الــرُّزْءِ عن وصـــفٍ يـــــدِقُّ .. أحمد شوقي

السبت، 12 نوفمبر 2011

إلاّ صــــاحب هــذا القبـــــــر


السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

وكل عام وأنتم بخير



مــــدخــــــل:

يقول مالك بن أنس_رحمه الله_  وهو يشير إلى قبر النبي _صلى الله عليه وسلم_: "كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر"

..

في بلادي _وما أكثر ما في بلادي_ توجد الحرية في أبهى صورها، وأجمل حللها، مجتمع متفهّم و مؤسسة دينية تؤمن بحرية الاختيار، أكاد أرى الدهشة على وجوه القرّاء، ولكن دعوني اضرب على ما أقول مثالاً لكي تزول دهشتك أخي القارئ..

في السعودية لك كل الحرية بين أن تتبنى رأيي أو أن أقذفك خارج الدين ، وأصفك بالتمرد والزندقة واللبرلة والعلمنة والكفر والفسق والمجون، وقد يتضمن ذلك الحكم عليك ببضع جلدات إلى سبع مئة ضعف _عادي كم لشطة ما تضر_ ..
هي في النهاية حريــة، وهو في النهاية خيارك أنــــت، أرأيتم الحرية؟؟؟

في بلادي_وما أكثر ما في بلادي_ لك الحرية كل الحرية في أن تكون ساذجاً تتغنّى بجمال البلد وعراقته وقوة إيمانه ومحافظته، أو أن تختار التفكير _والعياذ بالله_ وتبدأ في الاطلاع و الإبداع و تتمنى لك ولأبناء وطنك وطناً أجمل وأكثر حرية_والعياذ بالله_ ، إن اخترت الخيار الثاني فقد تتضمن الصفقة مكوثك في السجن بضع سنين، لا لشيء ولكن لنوفر لك بيئة للتفكير بعيداً عن الضوضاء والصخب في الخارج، أرأيتــم أجمل من هكذا حرية؟؟؟

في بلادي نعيـّر الشيعة بأنهم أذناب لفقيههم، وأنهم مهما بلغت ثقافتهم وعلمهم لا يستخدمون أدمغتهم ولا يفكّرون، ولكننا في الحقيقة بما عيّرناهم به أولى، فنحن نسمع رأياً واحداً،ومذهباً واحداً،وأفكاراً مكررة، و عواطف لم تعد تحرك فينا إلا السخرية، ولكن لا نجد بدّاً من التباكي عليها، وتمثيل الخشوع لها!! فعندما يأتي فضيلة العلامة "أبو زقم" بزقمـــه المعروف ويصوغ الحكايا والمغامرات، ويمزجها بالتهريج والتنكيت والابتذال، لانملك إلا أن نتضاحك على سماجته ونحتسب الأجر في تلك الضحكات السخيفة!!!

في بلادي _وما أكثر ما في بلادي_ لا يحقّ لك كائناً من كنت أن تتبع فتوى اقتنعت بها لعالم خارج أسوار (بلاد الحرمين)، ولئن فعلت فأنت إذاً من متتبعي الرخص الزنادقة الملاعين ، وستجد من يحجز لك حجز مؤكد في جهنم وبئس المصير، "ويقص لك البوردنق بعد" يعني لا تحاول كـــافر كـــافر الله لا يعوق بشر..

في بلادي_وما أكثر ما في بلادي_ ندّعي أننا منارة التوحيد، وعاصمة العقيدة الصحيحة، فلا نقدّس بشراً ولا نطوف على قبور ولا نذبح لغير الله، وهذا صحيح نوعاً ما، ولكن أليس تقديسنا لرموزٍ دينية، وتعصّبنا لآرائهم، وتبنّينا لأقوالهم حتى وإن خالفت كل منطق، وناقضت كل عقل، أليس هذا نوعاً من التقديس ورفع المخلوق فوق منزلته؟؟

في المغرب عندما يذبح المواطن الجاهل خروفاً لسيدي عبدالقادر ليشفي ولده_ ولا شافي إلا الله_، فهو يصرف عبادةً من العبادات الكثيرة لغير الله، وأما نحن فلا نذبح لأحد، ولكننا نصرف ديننا كله لأشخاص، ونسلّم عقولنا كلها لأشخاص، ولسان حال المجتمع البائس المغفـّل: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لهيئة كبار العلماء ..

من هنا نشأت حمى الاستفتاء البغيضة، فتجد سائلاً يسأل: يا شيخ يجوز أجيب شركة تبيد الحشرات في البيت؟؟
يا شيخ.. يجوز أسافر برا السعودية؟؟؟
يا شيخ يجوز أشتري آيباد لزوجتي؟؟؟
يا شيخ.. يجوز أقول خير يا طير؟؟؟
يا شيخ.. يجوز أجلس مع بناتي بلبس البيت ولاّ لازم يلبسون فستان ساتر فضفاض؟؟؟

فالمواطن البائس الذي نتج عن عقود من الاضطهاد الفكري و تكميم العقول والأفواه، أصبح محتاراً لا يجد بدّاً من السؤال عن الحكم الشرعي في كل حركاته وسكناته... هل هذا هو الإسلام؟؟؟؟

المسلمون الحقّ، الصحابة الكرام كانوا يجتهدون والرسول عليه الصلاة والسلام بين ظهرانيهم، ولم يكونوا يسألون كما نسأل، مع أنه بأبي هو وأمي حريٌّ أن يُسأل ، وأحرى الخلق أن لا يخطئ ..

فوبيــــا الحرام أتت من الجهل وأحادية التوجّه، وقد قيل: من كثــُر علمه قــلَّ إنكاره.. فبالتالي من انعدم علمه أصبح كل شيءٍ عنده حرام حتى يثبت العكس..

قد قال أحد الحكماء: إذا منعتك من كل شيء، فقد سمحت لك بكل شيء، فإنك لا تملك أن لا تفعل شيئاً ..

مخــــرج:


 
يقول الشيخ العبيكان: ابتلينا بكثرة حفــّــاظ الفقــه وناقليه، ونعيش حالة فقرٍ شديد للفقهـــــاء....


..

علــــي الطلحـــــــــي

.

هناك تعليق واحد:

  1. أصبت كبد الحقيقة ..
    صار الإسلام مجرد هوية على الورق أما التعظيم هو لمن
    شرع نظام الورق !!
    والسؤال الذي يفرض نفسه ثم يتلاشى خجلا من ظهوره هل للمسلم عقل وقدرة وحرية واختيار أم أنه خُلق ليطيع من استعبده ..
    الذنب ذنب من رضي ان يصبح ذيل وأينما يضع نفسه فقد سلم واستسلام ..
    السبب في تأخرنا وإنطلاق الغير هو الحقيقة ((عقل مجمد في ثلاجة عاطله عن العمل ))
    ..
    خلقنا الله مخيرين والجزاء من جنس العمل ..
    ولكن هناك من نسي الله فأذله ببشر مثله ضعيف صار هو له مسيير ..
    أمر مؤلم حقا ..بوركت انامل خطت فأبدعت :)
    ــــــــــــــــــــــ إبتسامة الغد

    ردحذف