ومعـــذرةُ اليـــراعةِ والقـــوافي
... جــلالُ الــرُّزْءِ عن وصـــفٍ يـــــدِقُّ .. أحمد شوقي

الخميس، 25 أغسطس 2011

زواج الحبــــــحــــــب 2.. على السكـّــيــــــن !!



زواج الحبـــــحـــــب 2... على السكـّيــــــــن !!


أحبابي أعود إليكم بعد غياب, ومن وجد في وقته فراغا" ليقرأ أسطري فليكرمني بقراءة المقال السابق لتتضح له الصورة..

أردت أن أخصص هذا المقال لإيجاد حلول لهذه المشكلة الخطيرة.
لنحل قضية الجهل بالحبحبة (البطيخة) بأن نأخذ منها قطاعاً عرضياً لننظر إلى داخلها

 كما هو متعارفٌ عليه عند بياعين الحبحب بــ(حبحب على السكين) .. والحذر الحذر

 أن (نفضخ!!) الحبحبحة و نجيب العيد !!

نتفق جميعاً أننا نحتاج إلى ما يزيل الجهل بشريك\شريكة الحياة، وتقليل علامات

الاستفهام من فوق الرؤوس..

ليس الحل في مكالمات قبل الزواج, ولا بين صفحات الإنترنت و عالم التقنية..
فحتى أحقر الرجال يستطيع أن يكون سامياً و رائعاً لساعة في اليوم أو ساعتين, وحتى

أتفه البنات و أكثرهن سطحية تستطيع أن تكون فتاة الأحلام و (ست البنات) لبضع

 ساعات في اليوم..
شروط نجاح العلاقة المحرمة ليست صعبة التوافر و نادرة الحدوث,بالنسبة للفتاة يكفي

 أن يكون الشاب مستمعاً جيداً و معسول اللسان وتزيد بعضهن قدراً من الوسامة ليملك

 قلب هذه الفتاة المسكينة التي لا تتجاوز محادثاتها مع الذكور من محارمها عن :

-سووا لنا شاهي,بيجيني ضيوف!!
-ماني موديك السوق.. مانيب فاضي!!
-صحوني الساعة 10 مواعد العيال!!
-لا عاد تطبخين لنا .. أكلك ماصخ!!
وبالنسبة للشاب، يكفي أن تكون الفتاة: (حلوة)، وصوتها (حلو) وتقول له (كلام حلو)

 وما تكون (بثرة = غثيثة) وتكون (خفيفة دم) ويعني بخفيفة دم أي مجنونة كفاية لترسل

 له صورها وتخرج معه متى ما أراد...


لكن الزواج مختلف تماماً، الزواج مشاطرة حياتك مع إنسان آخر، تعيش معه أدقّ

 تفاصيل حياتك اليومية، تتحمله عند الغضب وتحتويه عند الحزن و تفرح له عند

الفرح، تشفق عليه حال المرض، تشير عليه في حيرته وتستشيره في حيرتك...

الزواج أبعد من صوتٍ حسن وقوامٍ ممشوق ونكتة للبالغين فقط !! ..

في رأيي الجهل التام بشريك الحياة مصيبة، ولكني في نفس الوقت لا أطالب بالمعرفة

التامة، لأنها باختصار مستحيلة، فحتى أخوك الذي عشت معه عمرك كله في بيتٍ واحد

 قد يعرف عنه أصدقاؤه ما لا تعرفه أنت..
ولأن شروطك الآن ليست هي نفسها شروطك بعد الزواج بالضبط، فعندما تعرف

الشخص قد تشفع بعض ميزاته الراائعة لبعض سلبياته الصغيرة، ولأن رحلة استكشاف

شريك الحياة من أمتع لحظات الحياة الزوجية، ففي كل يوم تحاول التعرف عليه

ويحاول التعرف عليك وهذا ما يزيد الزواج إثارةً و روعة..
ولنثق تمام الثقة أنه لا أحد منا سيقترن بالصورة التي رسمها في عقله لشريك\شريكة

 حياته..
أنا مع معرفة (ما قلّ و دلّ) ، اعرف عن الفتاة خطوط شخصيتها العريضة، والقيم التي

 تعتبرها مهمة والتي ستنعكس على تصرفاتها، اعرف علاقتها بأمها وبأبيها وبإخوانها،

 خذ لمحة بسيطة عن عملها في المنزل، وعن جوانبها الإبداعية في الجامعة وفي

هواياتها و إطّلاعها .. واحرص على ذات الدين..
واعرفي عنه إحساسه بالمسؤولية، وعلاقاته الاجتماعية مع محيطه، وعائلته وأصدقائه،

 والقيم التي يحترمها، وسمعته في عمله أو دراسته، ومعاملته ورقـّته مع الإناث من

 محارمه، ونظرته للأطفال، ومقدار اعتماد أهله عليه.. واحرصي على ذا الدين..
صدقوني هذه الخطوط العريضة لا يعرفها كثير من أصحاب المكالمات الهاتفية الذين

 تقتصر محادثاتهم على :
-        وش لابسة اليوم؟
-        أحبك..
-        متى تبينا نطلع؟
-        اليوم عيد ميلادي، وش بتجيب لي هدية..
-        محد فاهمني إلا أنت..
-        أمي جات .. مع السلامة...

الخطوط العريضة هذه تحتاج أولاً أن نعيش في مجتمع حقيقي، حيث الجار

يعرف جاره، والجارة صديقة جارتها، والرحم موصولة...

نحتاج أن نعيش في مجتمع لا تسمى فيه الفتاة بــ(الأهل)!!..

في مجتمع حيث تعرف جارك وتعرف أبناءه وبناته وتخصصاتهم في الجامعة...

في مجتمع لا يعتبر فيه الحديث عن القريبات عيب!!..

في مجتمع تــُعرف فيه البنت المبدعة ويــُفتخر بها..

في مجتمع مترابط متماسك بأخلاق وقيَم مبادئ إسلامية صحيحة..

في مجتمع لا يخجل فيه الرجل من اسم اخته، فضلاً أن يمتدح بعض جوانبها

الإبداعية أمام أصدقائه، وكأن أصدقاءه ينتظرون اسمها كي ينقضوا عليها

 كالذئاب البشرية وينهشوا لحمها !!!!!!!

في مجتمع حيث يعرف الأب ابنته ويعرف ذوقها ومزاجها و هواياتها ويعرف

نظرتها للحياة ولزوج المستقبل، فيعرف أن (صنهات) لا يناسب ابنته (مها)..


هذا المجتمع يا أحبابي كنا نعيشه بالأمس البعيد، حين كان أهل القرية يعرفون

 بعضهم البعض، ذكوراً وإناثاً..

كان صاحب الدكان يعرف أن هذه ابنة فلان وتلك ابنة أبي فلان..

وكانت مثيلات (مها) يعرفن شباب القرية، ويعرفن المعاق منهم والذكي والمبدع

والمطوع والقارئ الجيد وراعي الدراسة وراعي الكورة والأحول والأعرج

والبار والعاق ..إلخ


غزت المدنية حياتنا، وارتفعت أسوار المنازل في السماء، وأصبح أحدنا لا يدري

 أن جاره عنده بنت إلا إذا دعاه إلى زواجها. (مع العلم أن بعض العوائل

 يعتبرون الدعوة إلى زواج البنت عيـــــــب !!!!!!!)

ازداد عدد الغرف، واتـّسعت الفجوة بين ساكني البيت، وأصبح لا يعرف أحدهم

 في أي صفٍّ يدرس أخوه ، وما زالت والدتي العزيزة تقدّم لي أطباقاً وتستغرب

من عدم أكلي منها، جهلاً منها بذوقي في الطعام..

أصبحت البيوت مثل الفنادق، نأتيها للنوم فقط، وحياتنا كلها خارجها، يعرف عنا

 من يتابعنا في تويتر والفيس بوك أكثر مما يعرفه أهالينا، فضلاً أن يعرفه أقاربنا

 و جيراننا و مجتمعنا الكبير..

وانزرعت فكرة غريبة في عقولنا، هي أن الغموض والجهل يمنعون الرذائل !!
يعتقد معتنقوا هذه الفكرة أن الشباب إذا جهلوا عن ابنتك لن يؤذوها!! لذا دخلت

 علينا مصطلحات (الأهل) و(العيال)

وأصبحت كروت العائلة ذكورية وأسماء الإناث مشطوبة من صورها !!

مع أنهم لو رجعوا إلى الوقت السابق حيث كانت (بنت الحارة) يحرص على

 سمعتها (شباب الحارة) كما يحرصون على سمعة أخواتهم، وكانت الأم أم

للجميع والأب أب للجميع والأخت كالأخت بالنسبة للجميع..

تغيير المجتمع في نظري صعب ويحتاج للوقت والجهد والتوعية والثقافة والتعليم

 والانفتاح المحمود، ولكن ليس في أيدينا في الوقت الحالي إلا حلّــين:

الأول: تفعيل النظرة الشرعية

وأقصد بذلك أن تكون أبعد وأكثر عمقاً من إحضار العصير و الخروج من المقلّط

 (مدري ليش دايم النظرة في المقلـّط !!) في ثواني معدودة، نفعل النظرة بأن

 تحتوي على بعض الحوار البسيط غير المتكلف المتصنع، هذا الحوار البسيط

 يخبرك الكثير عن هوية الذي أمامك، هل هو ذكي؟ ثرثار؟؟ خجول؟؟ وجهه

 ممسوح بمرق!!؟؟ متحدث جيد؟؟ إلخ


هذه النظرة وحدها لا تكفي.. ولكنها تعطي انطباعاً أولياً إما أن تكمل الطريق أو

 تتوقف الرحلة الآن، إذا قررا مواصلة الرحلة يأتي دور الحل الثاني.

الثاني: تفعيل السؤال عن المتقدم\ المتقدم لها..

وهذا السؤال من حق الزوج والزوجة معاً، فكما يجب أن يُسأل عن الخاطب،

 يجب أن يُسأل عن المخطوبة..

ولا يكتفي ولي الأمر بالسؤال عن تواجده في المسجد، بل ليسأل عنه خارج

المسجد، في مقر عمله، وفي جامعته وفي أقاربه وفي أصدقائه..

وكذلك بالنسبة للفتاة..

بعد تفعيل هاتين الخطوتين لسد الثغرة التي أوجدتها المدنية في حياتنا سنخرج

 ببعض الخطوط العريضة وليس كلها، ولكن سيتبين لنا هل هذا المشروع يغلب

 عليه النجاح أو الفشل، ولنستخير ونستشير ونسأل الله التوفيق، ولنلعم جيداً أن

 نجاح الزواج لا يكون بسبب أحد الطرفين بل بكليهما معاً، فنقص شريكتك تكمله

 أنت ونقصك تكمله هي والله يحيطكما بعنايتنه..

بقي في جعبتي نقطة بسيطة، أعتزم تقديمها كمشروع إن أعانني الله في

 المستقبل، وهي اختبارات الشخصية ..

والاختبارات التي أعنيها هي الاختبارات الصحيحة العلمية وليست التي ترونها

في الدورات والمحاضرات، الاختبارات المحكّمة الطبية النفسية للشخصية، فكما

أن الفحص الطبي أصبح إلزامياً أقترح أن تضمّن اختبارات الشخصية في فحص

 ما قبل الزواج ، ويتبع الفحص جلسة مصغرة تجمع المعالج النفسي المختص

 بمشاكل الزواج بالخاطب والمخطوبة ،يتحدث لهما فيها عن الخطوط العريضة

 لشخصية كلٍّ منهما و طرق التعامل مع بعضهما البعض وينصحهما من واقع

 خبرته عن بعض السلبيات التي يقع فيها كثيرٌ من الأزواج..


كتبت هذه الأسطر وأنا مريض ومنهك القوى،فأرجو أن تعذروني على ما

 تضمنته من أخطاء وضعف في الأسلوب، وهي لا تعبر إلا عن رأيي الشخصي

 ونظرتي الخاصة للحياة.. أشكركم فرداً فرداً على القراءة وتهمني جداً تعليقاتكم

 وآراؤكم..

ملاحظة: أنا (أمــّي) جداً في التقنية ولم أعرف كيف أرد على من أكرمني

بالتعليق على بعض مقالاتي..

د.علياء
Azooz

أردت استغلال الفرصة وشكركم من الأعماق على تشريفكم لي وتعليقاتكم

 المشجّعة..



 
علي الطلحي

.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق