ومعـــذرةُ اليـــراعةِ والقـــوافي
... جــلالُ الــرُّزْءِ عن وصـــفٍ يـــــدِقُّ .. أحمد شوقي

الخميس، 11 أغسطس 2011

الخرفـنـــــــــة !!!

الخرفنة..نظرة نقدية تاريخية في واقع المجتمع

"الخرفنة".. مصطلح ابتدعه الشباب ليصفوا العلاقة النفعية بين شاب هو أقرب إلى الخروف منه إلى بني البشر من جهة ،وفتاة ذكية ومنزوعة الحياء من جهة أخرى..
بدأت ظاهرة الخرفنة حين بدأت الحياة المدنية الحديثة تدب في مجتمعنا المتأخر جداً عن جميع قطارات العصر،وأقصد بالحياة المدنية الحديثة (التلفون الثابت) الذي كان حلماً تتابعه الأجيال السابقة بشغف في أفلام نبيلة عبيد وسعاد حسني بالأبيض والأسود..
حين جاء الهاتف..وتزامن مع انتقال الناس من قراهم ومزارعهم إلى عاصمة "ابن سعود" للعمل ، بدأ الذكور يرون أزوال نساء لا تربطهم بهم علاقة نسب!!! كانت صدمةً حضارية ثقيلة على أغلبهم، ومن هنا بدأت هواية "الترقيم"..
الفتيات لم يكنّ أكثر وعياً أو استعداداً لهكذا صدمة أيضاً،ولكن كما هو معلوم فالفتاة تنمو أسرع من الفتى،فسرعان ما بدأن يكشفن اللعبة ويستغلن الشباب "الخرفان" وبجذبونهم بالكلام المعسول والأصوات الأنثوية التي مهما كانت ثقيلة وقبيحة أفضل بكثير من أصوات البقر في قريتهم ، وأنعم من أصوات أمهاتهم الطاعنات في السن..
سار الشاب الخروف على نهج أخيه "قحطة" في مسلسل "درب الزلق" الذي أحب الخادمة المصرية وظن أنها تبادله الغرام حين قالت له : (نوّرت مصر يا بيه!!!)، ظلّ الخرفان في مجتمعنا ينفقون جلّ رواتبهم على الخرفنة على هيئة هدايا كانت تتناسب مع الواقع البسيط للمجتمع، وهنا أذكر قصة شاب (الآن شايب وأصلع) تخرفن على بروستد!! كانت حبيبته"مخرفنته" تقول له جوعانة..فطقت عروق النشامة والحمية والفداء ، ونقز لأقرب مطعم و وصاه يكثر المخلل لعيون منيرة!!
تطورت الهدايا من البروستد مروراً بالعطور وبطاقات الشحن وانتهاءً بسجائر الحشيش في بعض الحالات!!
بعد عقود من الخرفنة، فطن الشباب للموضوع وبدأوا يكتسبون خبرة أكثر و أصبحوا أكثر حذراً، ولكن الدور وصل "الشيبان"!! فبدأ "الشيبان" بالدخول لعالم الخرفنة، حتى أصبحوا الهدف الأساسي للـ"مخرفنات"، وتعدى هذا التيار حتى ضرب الذين ظاهرهم التقى والصلاح"وهم من جنبها" من مفسرين أحلام ومأذوني أنكحة و رقاة وكتاب عدل وشعراء صحويين، حتى أن بعضهم كان يقول لـ"مخرفنته" ما نفعله ليس خطأ ويستدل بآية التعريض بخطبة النساء!!!!!!!>> لا ياشيخ؟؟
دون كثير إطالة لا زالت الخرفنة تعصف بالمجتمع، ونحن الآن في فترة "خرفنة الشيوخ" أي كبار السن، والله أعلم من بعدهم.
وحركة الخرفنة لا تقتصر على علاقة شاب ساذج بفتاة "ملكّــعة" بل تتعداها إلى ما هو أكبر، ففي رأيي الشخصي : أن الرجل الجاهل العامي الذي يقدس رموزاً ويؤمّن على كل ما يقولونه ويبصم بالعشرة دون أن يعمل تفكيره فيما قالوا،فهو "خروف كبير".
والساذج الذي يقول القناعة كنز لا يفنى ودولتنا أحسن من غيرها وما نبي نغير شي والله لا يغير علينا فهو خروف آخر..
والشاب الذي قرأ كتباين ولم يكملهما وظنّ أنه مثقف و وصف نفسه بالليبرالية وهو لا يعرف معناها حتى، فهو من كبار الخرفان أيضاً..
يقول المسيحيون أن "الناس خراف الرب!"
وأقول أنا: الناس خراف فكرهم!

.
علي الطلحـــي

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق