26\9\2011
غريبٌ هذا اليوم.. ممتلئٌ بك، وبأشياءَ أخرى كثيرة، في مقهاي، أحتسي بعضاً من شايٍ أخضر، فحتى القهوة ممنوعة ٌ علي..
لا يهم فكل ما أعشقه ممنوعٌ منه..
شعورٌ ساذج وسامي في نفس الوقت يعصف بخلجات روحي.. شيءٌ من حنين، وشيءٌ من ذنب، حنينٌ للا شيء، وذنبٌ على كل شيء..
ذكراكِ يا حبيبتي تملأني بالتناقضات دائماً، ففي قمة امتلائي بك يكون فقدك، وفي قمة فقدك تكونين في كل مكان، أندم على يومٍ لم أسمع صوتكِ فيه، وأندم بعد أن أطرب بصوتكِ يوماً..
هكذا أنا معك.. أنعم.. وأندم..
وبين هذا وذاك أموت وأحيى آلاف المرات..
أنتِ صراع عقلي وقلبي الذي دام دهراً، وانتهى بمحادثات سلام، وخارطة طريق لا تدل إلا إليك... تصالحا إذاً!! وبقيت أنا وحدي، أتحالف مع نفسي ضد كل شيء..
يبدو ذلك جنونياً بعض الشيء، بل هو عين الجنون، إنه جنونك الذي لا يرحم، ولا يظلم..
قد يرمي المجنون نفسه من سطح عمارةٍ شاهقة ويموت..
وقد يرمي نفسه أيضاً العاقل الذي أثقلته همومه وضاق عقله وصبره بها ذرعاً.. ويموت أيضاً..
كلاهما رمى نفسه، وكلاهما مات، لكن المجنون حين قفز كان سعيداً بجنون، قفز ضاحكاً وكأنه يعتقد أنه سيطير!! ، أو أنه فقط لا يعرف أنه قد يموت..
أما المكتئب.. رمى نفسه وهو في قمة الحزن، حين لم يعد يطيق المشي في الدنيا أكثر من ذلك..
قافزٌ يريد أن يطير، وقافزٌ عجز عن المشي..
من غرابة جنوني بك، أني كنتهما كليهما.. فبدأت حبك بقلب المجنون الطائر، وانتهيت بقلب المكتئب الحائر..
أفقتُ من جنوني على زلة قدمي من على سطح تلك العمارة، أفقت في اللحظة التي كنت سأطير فيها، أفقت، ولم يكن لي بدٌّ من السقوط..
يقول الدكتور إبراهيم ناجي:
وأفقنا.. ليت أنـّا لا نـُفيق
آآآآه يا ناجي، ليت أنـّا لا نفيق فعلاً..
حين نفيق من الجنون إلى الاكتئاب فالجنون أفضل بكثير..
المجنون مغفور الذنب، معذور الزلـّة، وذنبي بك لا يغفره إلا جنوني..
أتدرين يا حبيبتي أين السخرية؟؟
السخرية.. أن ليس كل المجانين سعداء طائرين، يوجد نوعٌ من الجنون، يكون فيه المجنون في قمة الاكتئاب والتعاسة، تزدحم الأصوات الوهمية المزعجة في رأسه، وتختلط الخيالات والهلاوس البصرية أمام عينيه، وتأتيه الأفكار العدائية الانتقاصية من كل حدبٍ و صوب.. يا للمسكين !!
أتدرين؟؟
أظنني حين أفقت من جنوني السعيد بك، والحالم بك، الطائر في سماء حبك، أظنني لم أُفق إلى ذاك المكتئب العاقل حقاً، أظن أني تحولت من جنون السعادة إلى جنون التعاسة والاكتئاب..
أنا الذي لم أزل مجنوناً بك.. وأسيراً لأصواتك وخيالاتك وهلوساتي بك، وأفكار الضمير المؤنِّب المعذِّب..
لا أظن الوقت سيطول بي حتى أعود إلى ذلك السطح، ولكن وقتها.. أيّ مجنونٍ سأكون عندما أقفز؟؟؟
لست أدري
لست أدري
علي الطلحي

الحمد لله على منحة آفاق العقل خندق الخيال بوتقة تسمح للمستحيل أن يكون طائر بجناحيني مُنح حرية أبدية وله ما يشاء وفوق المزيد .. لا بأس نخرج بعدها لواقعنا ربما خاليين الوفاض لكننا حظينا باستشعار حس وشعور واستنطاق ومهما كانت الحقائق غائبه عنا اهنيّه من الوقت إلا أن لنا دين يشكل لنا الحصن المنيع من أن تنهار كل أمنياتنا حين نعلم الخلف من الله وان مالدية خير وأبقى فنبتسم رغم إنجراف الدموع
ردحذفرائع رئع ما شاء الله لا قوة إلا بالله حماك الله أستاذ علي أخدتنا معاك جو :) شكرا لهدا الدفق المعطاء تحياتي ليراع قلمك الكريم..إبتسامة الغد :)
" إلا أن لنا دين يشكل لنا الحصن المنيع من أن تنهار كل أمنياتنا حين نعلم الخلف من الله وان مالدية خير وأبقى فنبتسم رغم إنجراف الدموع " ..
ردحذفماذا عساي أن أقول؟؟
شكراً لهكذا مرور
شكراً لهكذا تعقيب
شكراً لهكذا رقي
ممتنٌّ لحضورك العَطِر
علي
وإني لأجد علاقة وطيدة بين ارتشاف كوب القهوةالصباحية وتذكّر من نحب...
ردحذفربما لأن الكافيين تحمّل ذراته بين خلايا الدم نحو الدماغ فتستنهض ذاكرتنا كل صباح... (لاأعلم حقيقةً)!!؟
:)
الحقيقة أن ماذكرته من وصف (بالمجنون الطائر ) يقع في الواقع (إحساساً) حين تعلّقنا بشيء نحبه (شخص، هدف ،أمل منشود،.....)
..فنوجّه كل جهودنا وطاقاتنا وآمالنا بل حتى أحلامنا في منامنا تساير ماتفكر به عقولنا وتتأمله في سبيل الهدف الذي يؤرّق مضجعنا
الذي كلّما زاد حنيننا وشوقنا إليه ..زادت آلامنا المتجرّعه وبالتالي زاد جنوننا (كما وصفته)
لأنّ نظرتنا قصيرة فقد يطول بنا الطريق ..
قد تكون أياماً بل سنين لتحقيقه أو الحصول إليه حتى نظنّ في يوم من الأيام أنه لن يتحقق ...
فنشعر بأن أرواحنا قد أُزهقت فكأن أرواحنا هوت نحو الأرض أو نحو مكان سحيق ....
فتغلبنا دموعاً محرقة......وذكريات موجعة...وتنهار تلك الآمال والأمنيات التي أخذت من عمرنا الكثير ونظن أن نهايتنا قد أوشكت....
لكن تتلقفنا رحمة ربي من حيث لانعلم ومن حيث لانحتسب...
فإما أن توصلنا لحيثما نريد ونتمنّى أو يختار لنا ربنا طريقاً أفضل بكثيــــــر لنعاود المسير فيه فتشكّل لنا حياتنا القادمة بهدف أفضل أو شخص أفضل
كل مافي الأمر نحتاج إلى صبرِ ودعاءٍ يعاوننا على المسير
وثقة بربّنا الرحمن الرحيم بأن أمره كله خير وأنّه أعلم بما هو خير لنا في أمورنا
كلماتك وإن بدت لك غير واقعية ...إلا أني أرى فيها أصدق التعبير عن مشاعرٍ تحصل لكثيرٍ منّا في حياتنا
اعذرني على طول الرد... :\
بورك قلمك ووفقك في الدارين وحقق الله لك ماتتمنّى
أستاذتنا حنان
ردحذفيأبى حضورك إلا أن يكون مميزا" و رائعا"
شكرا" لمتابعتك المشرّفة لأخيك